علي بن زيد البيهقي
1
معارج نهج البلاغة
مقدمه مؤلف بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ثقتي باللَّه تعالى ( 1 ) الحمد للَّه الَّذى حمده يفيض شعاب العرفان ومسايله ، ويجمع شعوب الاجر الجزيل وقبايله ، ونعمه عمّت الأمم ، وكشفت الهموم ورفعت الهمم ، ولطفه مشرق الجوّ مغدق النوّ ، ومواهبه تردّ طرف الشكر حسيرا كليلا ، وتكثر حتّى صار كلّ كثير بالنسبة إليها قليلا . وكفى به هاديا ووكيلا ، ورحمته توالت كتوالى القطار ، واتّسعت كاتّساع البحار . ( 2 ) احمده حمدا يفيق اناه من جانبيه طفاحا ، وينشل بلسان الحال للحامد : « الا أنعم صباحا » : وإذا كفحت وجوه الأحرار جمرات مكايد الأشرار ، هبّ من مشارق الطافه نسيم يصحبه روح وريحان ونعيم مقيم . ومن استشاط حمام خاطره ، وحمل على غبر إظهر بيان ما في ضمايره ، صيّر فضل اللَّه تعالى عيون الصّروف عنده مخفوضة ، وايدى النوايب عنه مقبوضة . ( 3 ) ثم اشكر نعمه الظاهرة والباطنة شكرا تشاربت أشجاره من عصير غدران اليقين ، وتبرّجت وهاده في أثواب الدين المتين ، لا بل شكرا يفترش الشاكر في بيانه لسانا تهاميّا ، ويقول قولا حذاميّا . واعالج بشكره وحمده إذا بدا في أراضي الأماني زلزالها ، خماشات ذحل لا يرجى اندامالها . وإذا نوّر قلبي من مشارق توحيده شعاع الكسف ، ألقيت دلوى في عليم من العيالم الخسف . وإذا صرت علقة في أرحام النجايع مضغة في لهوات القطايع ، سرت حميّا عرفانه في عروقي واعصابى ، وزالت عنّى بذكره قوارص آلامى واوصابى ، وافتح في رياض صنايعه طرفا هو بعود الاعتبار مكحول ، واتلبّس بردا هو برشاش الاستكانة والتعبّد مبلول .